أبي منصور الماتريدي

569

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله - عزّ وجل - : وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ . أي : في الآخرة . بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ . على تأويل من قال : الحياة الطيّبة في الدّنيا . وقال بعضهم - وهو قول أبي بكر - : وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ : في الدنيا ، ما ذكر هؤلاء . وقال بعضهم « 1 » : حَياةً طَيِّبَةً الرزق الحلال . وقوله : بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ : وقد ذكرنا . قوله تعالى : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 98 إلى 105 ] فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ( 100 ) وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 ) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 105 ) وقوله - عزّ وجل - : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ . وقال في آية أخرى : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [ الأعراف : 200 ] ، وقال في آية أخرى : وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ الآية [ المؤمنون : 97 ] . فيجب أن يتعوذ من همزاته على ما أمر رسوله ، أو عند نزغ الشيطان على ما ذكر ، لكنه إذا تعوذ منه - تعوذ من همزاته ونزغاته . فإن قيل : كيف خصّ قراءة القرآن بالتعوذ منه دون غيره من الأذكار ، والعبادات ، والأعمال الصالحة ؟ قيل : قد يتعوذ منه دون غيره - أيضا - في غيره من العبادات والأذكار ؛ بقولهم : « بسم

--> ( 1 ) قاله ابن عباس ، وأخرجه ابن جرير ( 21893 ) و ( 21898 ) ، وعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في الدر المنثور ( 4 / 244 ) ، وهو قول الضحاك .